سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
356
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
فدمرنا عليهم ما كانوا يصنعون ، أفللباطل تظهرون ، وللحق تدحرون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، ولئن صدق قولك في قطعك لراسي ، وقلعك قلاعنا من الجبال الرواسي ، فتلك أماني كاذبة ، وخيالات غير صائبة ، وهيهات لا تزول الجواهر بالاعراض ، كما لا تزول الأجسام بالأمراض ، كم بين قوي وضعيف ودنى وشريف ، ولئن رجعنا إلى الظواهر والمنقولات ، وتركنا البواطن والمعقولات لنخاطب الناس على قدر عقولهم ، فلنا في رسول اللّه أسوة حسنة ، لقوله ما أوذى نبي بمثل ما أوذيت ، وقد علمتم ما جرى على أهل بيته وعترته ، وصحابته وشيعته ، والحال ما حال ، والامر ما زال ، فلله الحمد في الآخرة والأولى ، إذ نحن مظلومون لا ظالمون ، ومغصوبون لا غاصبون ، فإذا جاء الحق زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا ، وقد علمتم صورة حالنا ، وكيفية رجالنا وما يتمنونه من الفوت ، ويتقربون به إلى حياض الموت ، قل فتمنوا الموت ان كنتم صادقين ، ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم واللّه عليم بالظالمين . [ في الأمثال العامة ( أو للبط ، تهدد بالشط ) ] وفي أمثال العامة السائرة ( أو للبط ، تهدد بالشط ) ، فالبس للرزايا أثوابا ، وتجلبب للبلاء جلبابا ، فلأرسلنهم فيك منك ، ولآخذن بهم عنك ، فتكون كالباحث عن حتفه بظلفه ، والجادع مارن أنفه بكفه ، وما ذلك على اللّه بعزيز ، وإذا قرأت كتابنا هذا فكن لامرنا بالمرصاد ، ومن حالك على اقتصاد ، واقرأ أول النحل وآخر صاد ، ولتعلمن نبأه بعد حين . قلت : ما أظن نور الدين بعد سماع هذه الرسالة إلا يصيبه داء الفالج ، وتضيق في وجهه المناهج ، ورب كلام ، أحد من كلام ، وهؤلاء الحشيشية فرقة من الإسماعيلية ، وهم أهل قلعة الموت بفتح الهمزة واسكان اللام وضم الميم واسكان الواو ثم التاء المثناة الفوقية وهي من بلاد العجم مجاورة لبلاد الديلم وهم أصحاب قوة وشجاعة مفرطة فمتى رئيسهم ارسل واحدا منهم فيتزيا بزي طبيب أو منجم أو صاحب كيميا ويسير إلى من يريد اغتياله من الملوك وإذا أمكنته الفرصة قتله